ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

479

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الكسائي مع البصريين ليس في مجرد تعيين المقدر بعد ( لولا ) ، بل في المراد بتركيب فيه ( لولا ) الامتناعية أيضا . ومنهم من تصدى لجعل أمثال : لو لم يخف اللّه لم يعصه جاريا على حقيقة ( لو ) ، فجعل الجزاء مقيدا ، أي : عدم العصيان المترتب على عدم الخوف ، ولا يلزم من انتفائه انتفاء عدم العصيان ، فليكن عدم العصيان المترتب على الخوف ، وردّه الشارح المحقق بأن : الارتباط بالشرط غير معتبر في مفهوم الجزاء ، وإلا لكان التقييد بالشرط تكرار ، أو بأن الوجدان الصحيح حاكم بعدم اعتبار التقييد بالشرط في قولك : لو جئتني لأكرمتك ، وبأن المنفي نفس الإكرام ، لا الإكرام المرتبط . ونحن نساعده بأنه : لو كان التقييد بالشرط معتبرا في الجزاء لكان رفع المقدم مستلزما لرفع التالي ، وقد أجمع العقلاء بأن رفع المقدم لا ينتج ، ولكان وضع التالي مستلزما لوضع المقدم ، مع أن خلافه مجمع عليه ، وتزيف الكل بأن المدعي أن الجزاء مقيد في أمثال هذا التركيب بمقتضى وضع ( لو ) ، وحكم الوجدان في ما لا داعي إليه ، والتجنب عن التكرار الغير الضروري لا يوجب عدم اعتبار التقييد فيما نحن فيه ، ولا يلزم من اعتبار القيد في عدة شرطيات إنتاج الرفع والوضع المذكورين ، لأنه إنما تحقق اللزوم من خصوص المادة . نعم ، يرد التقييد أن المقصود من قوله : نعم العبد صهيب ، لو لم يخف اللّه لم يعصه ، نفي العصيان مطلقا ، ومع التقييد لا يحصل هذا المقصود ، وكذا المقصود في قولك : لو أهنتني لأكرمتك ، ثبوت الإكرام مطلقا ، ولا يحصل بالتقييد . وقال الشيخ ابن الحاجب : تكلف تقييد الجزاء بالشرط في الجزاء المنفي مما لا يسمع ، فإن النفي يفيد العموم والتقييد ينافيه . ورده الشارح بأن : المنفي لو كان مقيدا بالارتباط بالشرط لم يكن عامّا ، وإلا فالإثبات أيضا يصير عامّا بورود نفي ( لو ) عليه فلا يقبل التقييد ، وكان الشيخ استبعد التقييد في النفي ؛ لأنه ينافي عموم النفي أيضا ، ففيه مزيد تكلف ليس في تقييد المثبت ، وحينئذ لا يتجه ما ذكره الشارح .